هاشم معروف الحسني
244
أصول التشيع
الكثيرة المفسرة لمعنى الإسلام والإيمان . ففي رواية محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه السّلام المروية في الكافي أن اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو بمكة عشر سنين ، فلم يمت بمكة أحد في تلك الفترة يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه إلا دخل الجنة بإقراره ، ولم يعتبر في الإيمان أزيد من التوحيد والتصديق بالنبي وبكونه رسولا صادقا فيما بلغ ، وليس المراد معرفة تفاصيل ذلك ، وإلا لزم أن تكون حقيقة الإيمان بعد انتشار الشريعة غيره في صدر الإسلام لأن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان يكتفي بالاعتقاد الإجمالي من أكثر الناس ويرتب عليهم آثار الإسلام والإيمان . وهناك روايات كثيرة تدل على أن الإسلام والإيمان هما الإقرار والاعتقاد بهذه الأصول ، من غير تعرض فيها إلى ناحية الدليل ، كصحيحة ابن اليسع قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أخبرني من دعائم الإسلام التي لا يسع أحدا التقصير في معرفة شيء منها ، ومن قصر عن معرفة شيء منها فسد عليه دينه ولم يقبل منه عمله ، ومن عرفها وعمل بها صلح دينه وقبل عمله فقال عليه السّلام شهادة أن لا إله إلا اللّه ، والإيمان بأن محمدا رسول اللّه ، والإقرار بما جاء به من عند اللّه ، وحق في الأموال ، والولاية التي أمر اللّه بها وهي ولاية آل محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال الشيخ الأنصاري بعد أن بنى على اعتبار الجزم والتصديق في الأصول : وكيف كان فالأقوى كفاية الجزم الحاصل من التقليد لعدم الدليل على اعتبار الزائد على المعرفة والتصديق والاعتقاد ، وتقييدها بطريق خاص لا دليل عليه ، مع أن الإنصاف أن النظر والاستدلال بالبراهين العقلية للشخص المتفطن لوجوب النظر في الأصول لا يفيد بنفسه الجزم لكثرة الشبه الحادثة في النفس والمدونة في الكتب ويمكن أن يقال أن المراد من الاعتقاد الحاصل على الدليل هو الدليل الإجمالي نظير استدلال الإعرابي ، البعرة تدل على البعير ، وأثر الأقدام على المسير ، وسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج أفلا يدلان على اللطيف الخبير ، وهذا المقدار من